حسن بن موسى القادري

479

شرح حكم الشيخ الأكبر

ورأيت ( السّر ) أي : ما ينبغي أن يكون مستورا في الخلق ويلزم من ظهوره فساد كيف ما كان ( في الكتمان ) والسر والخفي فيحتمل أن يكون المراد السر لا يوجد إلا في الكتمان ، فمن لم يقدر على الكتم لا يكون صاحب السر ، ويحتمل أن يكون المراد أن السر سر ما دام في الكتمان ، فإذا خرج عن الكتمان يخرج عن السرية . 15 - والسعادة في العناية . ورأيت ( السعادة ) الأبدية ( في العناية ) الأزليّة ، فمن كانت معه سابقة العناية فهو في سعد إلى يوم القيامة ، فالسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه ، فلا يأتيه إلا ما هو منه لا من خارج . قال المؤلف قدّس سرّه في ( فصوص الحكم ) : « فما في أحد من اللّه شيء ، ولا في أحد من سوى نفسه شيء » يعني : أن اللّه تعالى يظهر ما كان مستورا موجودا فيه بالقوة ، ولا يظهر إلا هذا ، وذلك إنما هو باعتبار الفيض المقدس الحاصل به الموجودات العينية ، وأمّا باعتبار الفيض الأقدس الحاصل به الموجودات العلمية ، فالأمر كله منها ابتداؤه ومنه انتهاؤه هذا ، ولا تغفل حتى لا تقع في الفساد فتهلك ، نعوذ باللّه أن نكون من الجاهلين . 16 - الرفق في المعيشة . ورأيت ( الرّفق ) بكسر الراء اللطف ، وما استعين به وإرادة كل منهما صحيحة ؛ لأن الرفق بالمعنيين يتحقق ( في المعيشة ) بمعنى الحياة ، أو ما يعيش به من المطعم والمشرب ، وما يكون به الحياة ، ويقال : لما يعيش فيه والكل صحيح ، والأول أنسب بالمقام ؛ لأنه الأساس ، وليس البرهان كالقياس . 17 - والحلم في القدرة . ورأيت ( الحلم ) والرفق بالغير أو بالنفس سواء كان حلم العوام وهو العفو عن الجاني مع إضمار الحقد في الباطن ، أو حلم الخاص وهو العفو من غير الإضمار ، أو حلم أخص الخاص وهو العفو بضم البر والإحسان إليه ، وهو غاية الكرم ( في القدرة ) على أمر الغضب ، فمن كانت له قدرة على الانتقام فعفوه أكثر ممن به العجز ، ولا يقدر على الانتقام ، فعلى قدر القدرة يكون الحلم ، ولهذا حلم اللّه أكثر وأعمّ لعموم قدرته وحلم